Make your own free website on Tripod.com


New film will open in another window; you might print or close here first.

ناصر 56

Nasser 56

مصر 1996 ( ت / النصر / س ) 145 ق أأ

[ اتحاد الفنانين ] اتحاد الإذاعة والتليفـزيون . الديكور : نبيل سليم . موسيقى : ياسر عبد الرحمن . مونتاچ : كمال أبو العلا . أزياء : د . سامية عبد العزيز . مدير التصوير : عبد اللطيف فهمى ، عصام فريد ، إبراهيم صالح . المنتج الفنى : ممدوح الليثى . المؤلف : محفوظ عبد الرحمن . إخراج : محمد فاضل .

أحمد زكى . فردوس عبد الحميد . أحمد ماهر ، شعبان حسين ، مجدى صبيح ، طارق الدسوقى ‌ـ‌[ طارق دسوقى ] ، أحمد خليل ، سمير وحيد . بالاشتراك مع : حسن حسنى ، ممدوح وافى ، عبد الله فرغلى ، عادل هاشم ، حسن كامى ، رشدى المهدى ، مخلص البحيرى . الفنانة القديرة أمينة رزق .

من الناحية الموضوعية لم يكن من الحصافة إنجاز التليفـزيون الرسمى له فى عهد حكومة الدكتور الجنزورى التى تكافح باستماتة لجذب الاستثمارات الأجنبية ( وتثبت أن الحصول على الاستقلال أسهل ألف مرة من التخلص منه ! ) ، بينما هو تذكير ضخم للعالم بأيام التأميم الذى هو قطعا سرقة لا تحتمل التأويل . يوم كان حكام مصر أقرب لقطاع طرق يصادرون أموال المستثمرين الأجانب والمحليين من أجل بناء قطاع عمومى فاسد والدخول فى سلسلة حروب معروفة النتيجة سلفا ضد العالم المتقدم ، وبالأخص أحد رموزه الإقليمية دولة إسرائيل . أيضا هو تذكير إجبارى بشجون مقارنة لا مفر منها مع السياسات بعيدة النظر فى الخمسينيات تحديدا ، لدول ‘ فقيرة ’ أخرى مثلنا بدءا من تركيا وأسپانيا حولنا ، إلى الكثير غيرهما فى أميركا الجنوبية وشرق آسيا ، فضلت مقدما ‘ التبعية للأحلاف ’ و‘ العمالة للاستعمار وأعوان الاستعمار ’ ( إسرائيل نفسها كانت دولة فقيرة قبل أن تتحول لقدرة عظمى إقليميا أو ربما عالميا ) ، كم أصبح الناتج القومى للنسمة فى تلك الدول بعد هذه الـ 40 عاما ، باعتباره التعريف والمعيار الحقيقى للوطنية ، وليس شجاعة استثارة الشعوب بالخطب الرنانة . ربما كان من الأفضل كثيرا لمستقبلنا ومستقبل أطفالنا محاولة تناسى تلك الحقبة التى كانت فاتحة لأسوأ القرارات ربما فى تاريخ مصر كله ، رغم أن النتيجة جاءت واحدا من أكبر الأفلام المصرية إنتاجا وأكثرها اجتهادا وإتقانا منذ سنوات طويلة . تصدى للكتابة مؤلف سبق له بالفعل أن جسد بنجاح شخصية الخديوى إسماعيل فى مسلسل تليفـزيونى شهير ، مع الفارق البديهى بين الخديوى إسماعيل والكولونيل ناصر سواء حضاريا أو كذكاء سياسى أو كرؤية شاملة لمستقبل مصر . لعبت إستراتيچيات الفيلم بنجاح على تحاشى مناقشة الآثار بعيدة المدى لسياسة ناصر والتى محورها إذكاء الحقد التاريخى لدى الشعب المصرى ضد العالم المتقدم الذى أطلق عليه اسم الاستعمار ( دون تمعن كبير فى المدلولات اللغوية لهذه الكلمة العربية وهى مفارقة ! ) ، وهى الكارثة التى لم تظهر حتى اليوم بوادر حقيقية لزوال آثارها . من تلك الإستراتيچيات التركيز على الصفات الشخصية لعبد الناصر مثل زهده وإخلاصه وتفانيه وعلاقاته الإنسانية والأسرية ، وكلها بالطبع حقائق معروفة . ثانيا وهو الأهم حصر الإهتمام فى حدود عام 1956 ، والسر فى هذا أنه العام الذهبى فى حكمه ، وهى أيضا حقيقة انتهت باستقالة إيدن نفسه ( حتى وإن لم يتطرق لهذه الأخيرة ، ربما لالتزامه الصارم بحيز السنة المذكورة ! ) . المساحة الأكبر وجهت بالتالى لاستعراض الدراسات والاستشارات المستفيضة والتخطيط المحكم نسبيا لقرار تأميم القناة ، وهى حالة نادرة فى الحقبة الناصرية بالذات . من الذكاء أيضا تجسيده كمخطوطة وكتمثيل جيد من أحمد زكى ، للمسة الخوف من الأهوال القادمة ، والتى كان ذروتها تحوله للخطاب الدينى ولجوؤه للأزهر للصلاة وكلمته المرتعشة فيه يطلب الدعم من الشعب باسم ‘ الجهاد ’ ( حساباته الأصلية انبنت فقط على هجوم بريطانى منفرد ، بل وبعيد الاحتمال . مع هذا الفيلم لا يذكر أسباب الانسحاب مفترضا على نحو مستخف بالعقول أن ‘ الشعب المصرى ’ قد ‘ هزم ’ الدول الثلاث ! ) . موسيقى قوية متألقة ، وتصوير جميل بالأبيض والأسود مع دمج لقطات وثائقية مثيرة ، واستعانة بأجنبى ( مايك كارتر ) لتنفيذ الصوت وذلك لأول مرة منذ سنوات طويلة . الخلفيات أجود بكثير من المعتاد ، لكن لا يزال هناك مفردات حديثة كجهاز تليفون أو غيره تسللت إلى بعض المشاهد . أيضا خريطة العالم العربى الموضوعة طوال الوقت خلف مكتب عبد الناصر تحوى دولا لم يحلم هو نفسه كزعيم لما يسمى القومية العربية ، أن يضمها يوما إليه ! أحد زكى بذل مجهودا واضحا فى الدور لكن خانته بعض الأشياء كانحناءة الظهر المفتعلة بل والمضرة دراميا . دعم جيد من طاقم التمثيل الثانوى الكبير ، لكن أسوأ أداء يأتى من الدور الثانى مباشرة -أحمد ماهر- كرئيس فريق التأميم . أما أطرف شىء فهو تقديم السادات كعضو منافق تافه فى مجلس قيادة الثورة ، ودون ذكر اسمه على العكس من الجميع ! أنيس منصور من الأصوات النادرة التى لم تشارك فى الزفة الإعلامية للفيلم ، وتعجب من تهليل الشباب للتزوير والانتصارات الوهمية . المفارقة الكبرى أن كان هذا آخر فيلم من إنتاج ممدوح الليثى كرئيس لقطاع الإنتاج فى التليفـزيون ، إذ لاحقته الصحافة الغوغائية بقيادة مجلة روز اليوسف بتهمة الفساد ، دون أن تحاول تخيل كيف يمكن أن نطالب كفاءة إدارية نادرة بالبقاء والتفانى لسنوات فى مثل هذه الوظيفة الحكومية متواضعة الأجر ( ناهيك عن كونه أصلا كاتب مخطوطات بعض من أنجح الأفلام المصرية إطلاقا ، وأنه المنتج الوحيد ذو الرؤية فى السينما المصرية لعقود طويلة ، وأول من تبنى فيها على نطاق واسع فكرة ‘ المفهوم العالى ’ وذلك من خلال أفلام التليفـزيون ) . بالطبع هذا ليس دفاعا عن الفساد ، بل عن الخصخصة التى تغنى فيلم الليثى الأخير هذا بنقيضها بالضبط ( القطاع العمومى ) ، فإذا بنهايته تأتى على يديه . ببساطة إنه مكان لا يطيق وجود إحدى المواهب فيه ، والبلد الذى لا يطهر نفسه من فكرة المال العمومى إنما هو بلد يدمر كفاءاته وكل مستقبله . انظر النسخة الأكثر وثائقية وامتدادا زمنيا ، ومن ثم الأقل حماسية ونجاحا بعد عامين “ جمال عبد الناصر ” .



New film will open in another window; you might print or close here first.